صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3561

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

سيّدهم وأعلمهم وابن أعلمهم ، فادعهم فاسألهم عنّي قبل أن يعلموا أنّي قد أسلمت ، فإنّهم إن يعلموا أنّي قد أسلمت ، قالوا فيّ ما ليس فيّ . فأرسل نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأقبلوا فدخلوا عليه ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا معشر اليهود ! ويلكم اتّقوا اللّه ، فو اللّه الّذي لا إله إلّا هو إنّكم لتعلمون أنّي رسول اللّه حقّا ، وأنّي جئتكم بحقّ ، فأسلموا » . قالوا : ما نعلمه - قالوا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : قالها ثلاث مرار - قال : « فأيّ رجل فيكم عبد اللّه بن سلام ؟ » قالوا : ذاك سيّدنا ، وابن سيّدنا ، وأعلمنا وابن أعلمنا . قال : « أفرأيتم إن أسلم ؟ » قالوا : حاشا للّه ما كان ليسلم . قال : « أفرأيتم إن أسلم ؟ » قالوا : حاشا للّه ما كان ليسلم . قال : « أفرأيتم إن أسلم ؟ » قالوا : حاشا للّه ما كان ليسلم . قال : « يا ابن سلام ، اخرج عليهم فخرج » فقال : يا معشر اليهود ، اتّقوا اللّه ، فو اللّه الّذي لا إله إلّا هو ، إنّكم لتعلمون أنّه رسول اللّه ، وأنّه جاء بحقّ . فقالوا : كذبت ، فأخرجهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) * « 1 » . 37 - * ( عن البراء بن عازب - رضي اللّه عنهما - قال : أوّل من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أمّ مكتوم ، وكانوا يقرئون « 2 » النّاس ، فقدم بلال وسعد وعمّار بن ياسر ، ثمّ قدم عمر بن الخطّاب في عشرين من أصحاب نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ قدم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتّى جعل الإماء يقلن : قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما قدم حتّى قرأت سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( الأعلى / 1 ) في سور من المفصّل » ) * « 3 » . 38 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : هاجر إلى الحبشة رجال من المسلمين ، وتجهّز أبو بكر مهاجرا . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « على رسلك ، فإنّي أرجو أن يؤذن لي » . فقال أبو بكر : أو ترجوه بأبي أنت ؟ . قال : « نعم » . فحبس أبو بكر نفسه على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لصحبته وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السّمر أربعة أشهر . قال عروة : قالت عائشة : فبينما نحن يوما جلوس في بيتنا في نحر الظّهيرة ، قال قائل لأبي بكر : هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقبلا متقنّعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها . فقال أبو بكر : فدا لك بأبي وأمّي . واللّه إن جاء به في هذه السّاعة إلّا لأمر . فجاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فاستأذن ، فأذن له ، فدخل فقال حين دخل لأبي بكر : أخرج من عندك . قال : إنّما هم أهلك « 4 » بأبي أنت يا رسول اللّه ! قال : فإنّى قد أذن لي في الخروج ، قال : فالصّحبة بأبي أنت يا رسول اللّه ! قال : نعم . قال فخذ بأبي أنت يا رسول اللّه ! إحدى راحلتيّ هاتين . قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : بالثّمن . قالت : فجهّزناهما أحثّ « 5 » الجهاز ، ووضعنا لهما سفرة « 6 » في جراب ، فقطعت

--> ( 1 ) البخاري - الفتح 7 ( 3911 ) . ( 2 ) وكانوا يقرئون الناس : هكذا وردت . ووجهها ابن حجر على أن أقل الجمع اثنان ، وإما على أن من كان يقرأ بأنه كان يقرأ معهما أيضا . وفي رواية الأصيلي وكريمة « فكانا يقرئان الناس » قال ابن حجر : وهو أوجه . راجع فتح الباري ( 7 / 306 ) . ( 3 ) البخاري الفتح 7 ( 3925 ) . ( 4 ) أهلك : أي زوجته عائشة رضي اللّه عنها . ( 5 ) أحث الجهاز : أي أسرعه . ( 6 ) السفرة : طعام يتخذ لمسافر .